· فإن الإسلام ينظر إلى الاستعجال نظرة عدالة وإنصاف، فلا يحمده بالمرة، ولا يذمه بالمرة، وإنما يحمد بعضه، ويذم البعض الآخر.
فالمحمود منه:
· ما كان ناشئًا عن تقدير دقيق للآثار والعواقب، وعن إدراك تام للظروف والملابسات، وعن حسن إعداد وجودة ترتيب.
· وهذا النوع من الاستعجال هو المعنى في قوله تعالى حكاية عن موسى - عليه السلام - {وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى } 83 {قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } طه83-84.
· إذ الظروف مناسبة و الفرصة مواتية والعاقبة محمودة و النفس صافية مشرقة، فما الذي يحمل موسى على التواني والتأخير ؟
المذموم منه:
· ما كان مجرد ثورة نفسية خالية من تقدير العاقبة ومن الإحاطة بالظروف و الملابسات، ومن أخذ الأهبة والاستعداد.
· وهذا النوع الأخير هو الذي عناه رسولنا الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال لخباب بن الأرت - رضي الله تعالى عنه- وقد جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكو ما يلقاه هو وإخوانه من الأذى والاضطهاد، ويطلب منه أن يستنصر ربه، وأن يدعوه قال له: (كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق اثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ) . وهو الذي نعنيه هنا أيضًا.
ثالثًا: مظاهر الاستعجال:
الاستعجال له مظاهر عديدة منها:
1.ضم أشخاص إلى قافلة الدعاة قبل الاستيثاق، والتأكد من مواهبهم وقدراتهم واستعداداتهم.
2.الارتقاء ببعض الدعاة إلى مستوى رفيع قبل اكتمال نضجهم واستواء شخصيتهم.
3.القيام بتصرفات طائشة صغيرة تضر بالدعوة ولا تفيدها.
رابعًا: آثار الاستعجال: