3.النظر إلى الحالة المادية للمتهم، أو المدين قبل الاحتيال، أو التغرير، وبعده، فإن الثراء الفاحش في فترة قصيرة مخالف للعرف والعادة عند التجار وغيرهم، وهو يمثل إثراءً على حساب الغير بدون سبب مشروع، وذلك يعتبر قرينة قوية وظاهرة على الإدانة، وثبوت المسؤولية، وقد كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يعتمد على ذلك في محاسبته لعماله، ويقول لهم: من أين لك هذا؟! وهو بهذا قد قرر هذا المبدأ قبل القوانين الوضعية، والحسابات البنكية تفيد كثيرًا في إثبات هذه الواقعة. ولو أهمل القضاء العمل بالقرائن لضاعت كثيرٌ من الحقوق، ولذا نجد قضاة السلف يهتمون بها، ويبنون عليها أقضيتهم.
4.قيام المتهم أو المدين بتهريب أمواله بأي صورة من الصور ومن ذلك نقل ملكيتها باسم غيره، فهذه قرينة قوية على الإدانة وثبوت المسؤولية.
5.للعلم فإن قيام المتهم أو المدين بتهريب أمواله يعتبر في أنظمة الدول الأخرى جريمة مستقلة يعاقب عليها القانون، وذلك لخطورتها حيث تفضي إلى ضياع أموال الناس، وغيابها عن عين العدالة.
التوصيات:-
1.نوصي الجهات التنظيمية بسن أنظمة للجرائم الواقعة على الأموال الموجبة للتعزير، أو التضمين، أسوةً بنظام الرشوة، والاختلاس والتزوير، وغسل الأموال...الخ حتى يكون ذلك ملزمًا لجهات التحقيق والقضاء، فلا تضيع حقوق الناس.
2.نوصي جهات التحقيق والإدعاء العام بالاهتمام بهذه الجرائم، والحزم مع المتهمين، واعتبار تهريب الأموال وإخفائها جريمةً يعاقب عليها.
3.نوصي الجهات القضائية المختصة بالعناية بهذه القضايا سواءً أكانت جنائية، أم مدنية، فالجنائية مثل جريمة الاحتيال، وجريمة تهريب الأموال، وجريمة غسل الأموال، والمدنية مثل التغرير الموجب للتضمين، وكذا ثبوت التقصير الموجب للتضمين أيضًا.