4.مع ذلك يختلف التدليس في النظامين-الجنائي والمدني-إذ أن النظام المدني يكتفي بمجرد الكذب أو الكتمان لبطلان التصرف، وهذا وحده لا يكفي لترتيب المسؤولية الجنائية، لأن النظام الجنائي لا يتدخل في معاملات الناس إلا في الحالات الضرورية، وعندما تُمثَِّل أفعال الجاني نفسيةً خطرةً، ولذلك ينص القانون الجنائي على طرق التدليس على سبيل الحصر، وبناء عليه فإنه يترتب على ثبوت التدليس في الاحتيال ثبوت التغرير، ولا عكس، بمعنى أنه في حالات كثيرة يمكن عدم ثبوت الاحتيال لكن يثبت التغرير الموجب للضمان، إذ أنه يكفي في ثبوته مجرد الكذب، أو الكتمان.
5.يترتب على ثبوت الاحتيال، الحق العام، والحق الخاص، ويترتب على ثبوت التغرير الحق الخاص، وهو الضمان.
6.المسؤولية في الاحتيال تلحق كلًا من الأصيل والوسيط، ويترتب عليها مسؤولية جنائية، ومدنية.
7.أيضًا تلحق المسؤولية في التغرير كلًا من الأصيل والوسيط.
8.يحق للمتضرر بسبب الاحتيال أو التغرير أن يطالب كلًا من الأصيل والوسيط، بل إن مطالبة المتضرر للوسيط أولى من مطالبته للأصيل، لأن الوسيط هو الذي أخذ المال، فهو المتلف له، سواء أكان ذلك عن طريق المباشرة أم التسبب.
9.بإمكان الوسيط أن يرجع على الأصيل بعد ذلك، وهذا يدل عليه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) فإن يد الوسيط هي التي أخذت مال المتضرر فتتوجه المطالبة عليه، ومتى ثبت عليه الاحتيال أو التغرير ضمن، ولا ينفع الوسيط هنا أن يكون قد أخذ سندًا من المتضرر يفيد براءة ذمته، لأن ذلك داخل ضمن عملية الاحتيال، أو التغرير فهو داخلٌ ضمن أركانها.