وهذا بيّن ، وإلا فهل نتوقع ثباتًا من الكسالى القاعدين عن الأعمال الصالحة إذا أطلت الفتنة برأسها وادلهم الخطب ؟! ولكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم صراطًا مستقيماُ . ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يثابر على الأعمال الصالحة ، وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل . وكان أصحابه إذا عملوا عملًا أثبتوه . وكانت عائشة رضي الله عنها إذا عملت العمل لزمته .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( من ثابر على اثنتي عشرة ركعة وجبت له الجنة ) سنن الترمذي 2/273 وقال: الحديث حسن أو صحيح . وهو في صحيح النسائي 1/388 وصحيح الترمذي 1/131 . أي السنن الرواتب . وفي الحديث القدسي: ( ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ) رواه البخاري ، انظر فتح الباري 11/340 .
ثالثًا: تدبر قصص الأنبياء ودراستها للتأسي والعمل:
والدليل على ذلك قوله تعالى: ( وكلًا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) هود /120 .
فما نزلت تلك الآيات على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للتلهي والتفكه ، وإنما لغرض عظيم هو تثبيت فؤاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفئدة المؤمنين معه .
-فلو تأملت يا أخي قول الله عز وجل: ( قالوا حرقوه وأنصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ، قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين ) الأنبياء /68-70 قال ابن عباس:"كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل"الفتح 8/22
ألا تشعر بمعنى من معاني الثبات أمام الطغيان والعذاب يدخل نفسك وأنت تتأمل هذه القصة ؟
-لو تدبرت قول الله عز وجل في قصة موسى: ( فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ، قال كلا إن معي ربي سيهدين ) الشعراء /61-62 .