ومن رحمة الله عز وجل بنا أن بين لنا في كتابه وعلى لسان نبيه وفي سيرته - صلى الله عليه وسلم - وسائل كثيرة للثبات . أستعرض معك أيها القارئ الكريم بعضًا منها:
أولًا: الإقبال على القرآن:
القرآن العظيم وسيلة الثبات الأولى ، وهو حبل الله المتين ، والنور المبين ، من تمسك به عصمه الله ، ومن اتبعه أنجاه الله ، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم .
نص الله على أن الغاية التي من أجلها أنزل هذا الكتاب منجمًا مفصلًا هي التثبيت ، فقال تعالى في معرض الرد على شُبه الكفار: ( وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة ، كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلًا ، ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا ) الفرقان /32 .
لماذا كان القرآن مصدرًا للتثبيت ؟؟
-لأنه يزرع الإيمان ويزكي النفس بالصلة بالله .
-لأن تلك الآيات تتنزل بردًا وسلامًا على قلب المؤمن فلا تعصف به رياح الفتنة ، ويطمئن قلبه بذكر الله .
-لأنه يزود المسلم بالتصورات والقيم الصحيحة التي يستطيع من خلالها أن يُقوِّم الأوضاع من حوله ، وكذا الموازين التي تهيئ له الحكم على الأمور فلا يضطرب حكمه ، ولا تتناقض أقوله باختلاف الأحداث والأشخاص .
-أنه يرد على الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين كالأمثلة الحية التي عاشها الصدر الأول ، وهذه نماذج:
1-ما هو أثر قول الله عز وجل: ( ما ودعك ربك وما قلى ) الضحى /3 على نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لما قال المشركون: ( ودع محمد ... ) أنظر صحيح مسلم بشرح النووي 12/156 .
2-وما هو أثر قول الله عز وجل: ( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) النحل /103 لما ادعى كفار قريش أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إنما يعلمه بشر وأنه يأخذ القرآن عن نجار رومي بمكة ؟