فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 1387

وقد يتعنت من سفه نفسه من كفرة العرب تلقاء لفظ من ألفاظ القرآن المجيد فينكر ما في حقيقته من البيان والهدى، فما يلبث القرآن أن يفضح أمره ببيانه الحاسم أن حقيقة أمر اللفظ معلومة للكافة كقصتهم مع لفظ الرحمن ، (6) وقصتهم مع شجرة الزقوم (7) .

وقد بدأت أولى خطوات شرح الغريب والحديث عنه مبكرة في العهد المكى لنزول القرآن متمثلة في بيان القرآن ذاته تارة، وبيان النبى صلى الله عليه وسلم بسنته تارة أخرى، ونتبين من ذلك أن الغريب هنا يراد منه ما احتاج إلى البيان أو إلى مزيد من ألفاظ القرآن الكريم أومن سنة النبى صلى الله عليه وسلم.

ثم اتسعت خطوات الحديث عن الغريب وشرحه بعد عهد النبوة في عصر الصحابة فمن بعدهم من التابعين وتابعيهم ، فكلما طال بالناس زمان احتاجوا إلى المزيد من البيان ، نظرا لكثرة الفتوحات ودخول الكثير من غير العرب في الإسلام ، واختلاط العرب بهم ، حتى سرت اللكنة إلى اللسان العربى،

وذهب من العرب الخلص ، وجاء المولدون ، بحيث احتاج أكثر ما كان بينا بنفسه إلى البيان ، لحصول الجهل به ، لا نقول للعامة فقط بل سرى الكثيرمن ذلك إلى بعض الخاصة أيضا.

وهكذا دعت الضرورة إلى تصنيف كتب النحو والصرف والبلاغة ومعاجم اللغة الشارحة لمتنها ، والمصنفات الشارحة لفقهها، وكان من بين ذلك بطبيعة الحال ، ونظرا لفرط رعاية الأمة بقرآنها أن أفردته المصنفات العديدة فيما يختص بغريب القرآن.

ويضاف إلى هذه الضرورة أن بيان اللفظ القرآنى قد لا يتوقف على معرفة حقيقة اللغة فحسب ، بل قد يكون الحمل على الحقيقة اللغوية فيه من أفسد الفسادة أرايت لو حمل حامل لفظ مبصرة في قوله تعالى {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} الإسراء:59 ، علي حقيقته ولم ينظر إلى السياق والقرآئن المضطرة اضطرارا للصرف إلى المجازى كم يقع في الفساد والباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت