هو كل ما له صفة الاستقلال بذاته مثل العناصر (7) كالماء والهواء والنار. وهذا الجوهر هو الأصل ، وما عداه من المقولات التسع أعراض له (8) يقول ابن سينا:
وكل نعت فهو إما جوهر * قوامه بنفسه مقرر (9) .
والجوهر أيضا موجود لا في موضوع ، يقابله العرض: accident بمعنى الموجود في موضوع ، أى في محل مقوم لما حل فيه (10) .
والجوهر لدى المتكلمين: هو الجوهر الفرد المتميز الذى لا ينقسم ، أما المنقسم فيسمونه جسما لا جوهرا. ولهذا السبب يمتنعون عن إطلاق اسم الجوهر على المبدأ الأول (11) .
ومن أهم أحكام الجوهر:
1-أنه قابل للعرض.
2-أنه متحيز، أى تأخذ ذاته قدرا من الفراغ.
3-أنه قابل للبقاء زمانين.
4-أن الجواهر لا تتداخل ، أى لا يدخل جسم في آخر.
5-أن الجواهر تحدث بجملتها عن عدم سابق.
6-أنها تنعدم كذلك ، خلافا للطبائعيين ، كما يصح انعدام بعضها، خلافا لبعض المعتزلة في أن الجوهر لا ينعدم إلا جملة.
7-وأنها لا تثبت في العدم ، لأن المعدوم ليس شيئا، خلافا لبعض المعتزلة (12) .
ثانيا: الكم: Quantity.
هو العرض الذى يقبل لذاته: المساواة والتفاوت والتجزؤ (13) ويخرج بذلك: النقطة، والواحدة، أى الشىء الواحد الذى لا تعدد فيه.
فهذه المقولة تخضع للقسمه ، وللقياس فيما له حجم ومقدار كقولنا: هذه خمسة كتب. وينقسم الكم إلى:
1-متصل: وهو الذى يكون بين أجزائه حد مشترك ، كالحال في الزمن بين الماضى والمستقبل.
2-منفصل: وهوالذى لايكون بين أجزائه حد مشترك كالعدد، مثل الأربعة إذا قسمت بين اثنين واثنين (14) .
وهناك مايسمى"كمية القضية": والمقصود بها استغراق الموضوع في المحمول ، وينتج عن ذلك:
(أ) القضية الكلية: وهى التى يقع الحكم فيها على جميع أفراد الموضوع ، مثل: كل إنسان فان.
(ب) القضية الجزئية: وهى التى يقع الحكم فيها على بعض أفراد الموضوع مثل: بعض الإنسان كريم.