وقد شهد تاريخ الاعتزال خلافات كثيرة بين مدرستى البصرة وبغداد لخصها أبو رشيد سعيد النيسابورى في كتابه المعروف:
"المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين". إلا أن الاعتماد على العقل في تفسيرالنصوص الشرعية كان قاسما مشتركا بين المدرستين.
وكان تمادى المعتزلة في الاعتماد على العقل والمبالغة في التعويل عليه في تفسير بعض المسائل الحساسة مثل مسألة الصفات ، مما أوقعهم في مخالفات بل وعداوات مع متكلمى أهل السنة مثل الأشاعرة وغيرهم من السلفيين مثل ابن تيمية (728هـ/1328م) ، وكان السبب في هذا الخلاف حرص المعتزلة على إفراد الله عز وجل بصفة القدم حتى أنهم رفضوا كل ما من شأنه أن يؤدى إلى القول بقدم أى شىء سوى ذاته تعالى.
وقد قسم المعتزلة الصفات إلى قسمين صفات ذات وهى التى لاتنفك عنها الذات مثل: الوجود والحياة والعلم والقدرة والإرادة، ثم صفات أفعال التى ترتبط بالزمان من حيث الوجود والعدم ، وقد ترتب على مذهبهم هذا القول بخلق القرآن ،وأن كلام الله مخلوق ، مما أثارعليهم غضب أهل السنة خاصة بعدما حدثت محنة الإمام أحمد بن حنبل في عهد المعتصم.
كما اشتهروا بقولهم: إن الإنسان خالق ،لأفعاله على الحقيقة بقدرة خلقها الله فيه. وجعلوا ذلك أساسا للاستحقاق، والذى يعرف حاليا بمشكلة حرية الإرادة فإنسانية، كما عرف عنهم خلافهم مع أهل السنة في تفسير رؤية البارى عز وجل في الدار الآخرة وقد أفرد القاضى عبد الجبار مجلدا لهذه المسألة في موسوعة المغنى في أبواب التوحيد والعدل (المجلد الرابع) .
أ.د/السيد محمد الشاهد