195 - {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ... } الآية.
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} : أي أجابهم إِلى ما طلبوا، ووعدهم بتحقيق ما سألوا.
{أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ} : بفتح همزة (أَنِّي) أي فاستجاب لهم ربهم: بأَني لا أحبط عمل عامل منكم أيها المؤمنون.
أما قراءة كسر الهمزة، فبتقدير: قائلا: (إني لا أضيع) ... الخ.
{مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} : فكلا الصنفين في الثواب على الطاعة سواء، لا فرق بينكم فيه إِلا بقدر العمل وكيفيته. دون أن يكون للذكورة أو الأُنوثة دخل فيه. وعلل هذه المساواة بقوله جل وعلا:
{بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} : فالذكر مفتقر في وجوده إلى الأنثى. والأنثى مفتقرة في وجودها إلى الرجل، فالأصل واحد.
ويجوز أن يكون المعنى: بعضكم من بعض في الطاعة والعمل الصالح. أي أنتما متماثلان. فلا وجه للتفرقة بينكما في الثواب، فإن المماثلة في العمل، تستدعي المماثلة في الأجر.
{فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} : من أجل دينهم وطاعتهم لربهم. والهجرة هنا: هجر الشرك. أو هجر الأوطان والعشائر. والإخراج من الديار، مراد به: أنهم هاجروا منها بالإكراه والإجبار لا بالاختيار والإرادة.
{وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} : من أجل ديني.
{وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا} : وجاهدوا المشركين واستشهدوا.
{لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} : لأغفرنها لهم، ولأستُرنَّهَا عليهم.
{وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} : ينعمون بنعيمها الذي لا يخطر مثله على بال، ويغتبطون بجريان الأنهار من تحتها.
{ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ} : لا يثيبه غيره، ولا يقدر عليه سواه.
{وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} : خير الجزاء.