فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91879 من 466147

الوجه الثاني: أن المفعول نفس"هُوَ"وهو ضمير البخل الذي دلَّ عليه"يَبْخَلُونَ"- كقوله: {اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى} [المائدة: 8] - قاله أبو البقاء. وهو غلطٌ أيضاً ، لأنه كان ينبغي أن يأتي به بصيغة المنصوب ، فيقول:"إياه"لكونه منصوباً بـ"يَحْسَبَن"ولا ضرورة بنا إلى أن نَدَّعِيَ أنه من باب استعارة الرفع مكان النصب كقولهم: ما أنا كأنت ، ولا أنتَ كأنا.

وفي الآية وجهٌ غريبٌ ، خرَّجه أبو حيَّان ، قال:"وهو أن تكون المسألة من باب الإعمال ، إذا جعلنا الفعل مسنداً لِـ"الذِينَ"وذلك أن"يَحْسَبْنَّ " يطلب مفعولين ، و"يَبْخَلُونَ"يطلب مفعولاً بحرف جَر فقوله " ما أتاهم"يَطْلبه"يَحْسَبَنَّ " على أن يكون المفعول الأول ، ويكون"هُوَ"فَصْلاً ، و" خَيْراً"المفعول الثاني ، ويطلبه"يَبْخَلونَ"بتوسُّط حرف الجَر ، فأعمل الثانيَ - على الفصح فِي لسان العرب ، وعلى ما جاء فِي القرآن - وهو"يَبْخَلونَ"فعدي بحرف الجر ، وأخذ معمواه ، وحذف معمول"يَحْسَبَنَّ " الأول ، وبقي معموله الثاني ؛ لأنه لم يتنازع فيه ، إنما جاء التنازع بالنسبة إلى المفعول الأولِ ، وساغ حذفه - وحده - كما ساغ حذف المفعولين فِي مسألة سيبويه: متى رأيت أو قلت: زيد منطلقٌ ؟ لأن رأيت وقلت - فِي هذه المسألة - تنازعا فِي زيدٌ منطلقٌ ، وفي الآية لم يتنازعا إلاَ فِي الأولِ ، وتقدير المعنى: ولا يحسبن ما آتاهم اللهُ من فَضْلِه هو خيراً لهم الناس الذين يبخلون به ، فَعَلَى هذا التقدير يكون"هُوَ"فصلاً لـ " ما آتاهم"المحذوف ، لا لبخلهم المقدَّر فِي قول الجماعة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت