{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) } .
المفردات:
{تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ} : التقلب: التنقل. والمراد هنا: تنقلهم للتكسب بالاتجار والزراعة وغيرها، وتقلبهم في النعمة.
{مَتَاعٌ قَلِيلٌ} : تَمَتُّعٌ يسير.
{ثُمَّ مَأْوَاهُمْ} : المأوى، محل الإقامة.
{الْمِهَادُ} : المكان الممهد.
{نُزُلًا} : النزل؛ ما يقدم للضيف عند نزوله أو المنزل. ومنه قول الله تعالى: { ... كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} .
التفسير
196 - {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ} :
الخطاب في {لَا يَغُرَّنَّكَ} : إما للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لتثبيته على ما هو عليه من عدم اغتراره بنعمتهم. فكأنه قال له: دُمْ على ما أنت عليه من عدم الاغترار بتقلبهم في النعمة، وتبسطهم في المكاسب والمتاجر والمزارع. وهذا كقوله تعالى للرسول: {فَلَا تُطِع المُكَذِّبِينَ} أي استمر على ما أنت عليه من عدم طاعتهم.
وقيل: الخطاب - وإن كان له صلى الله عليه وسلم - فالمراد به: نهي المؤمنين عن الاغترار بما فيه الكفار من النعيم، كما يوجه الخطاب إِلى رئيس القوم، والمراد به أتباعه.
وقيل: هو خطاب لكل من يصلح له من المؤمنين.
ذكر المفسرون بأسانيدهم: أن بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيشي، فيقولون: إن أَعداءَ الله - تعالى - فيما نرى من الخير، وقد هلكنا من الجوع والجهد ... فنزلت الآية.
والمعنى: لا يخدعنك ما هم عليه من سعة الرزق، وإصابة الربح، ورخاء العيش، فتظنه خيرا متصلاً، ومتاعًا دائمًا.
197 - {مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} :