إذن فالآثار التي لها مساس وارتباط بأحداث العقيدة وأحداث النبوة ، هذه الآثار مهمة للإيمان ، وكأن القرآن يقول: اتركوها كما هي ، وخذوا منها عظة وعبرة ؛ لأنها تذكركم بأشياء مقدسة. لقد كان التابوت مفقودا ، وذلك دليل على أن عدوا غلب على البلاد التي سكنوها ، والعدو عندما يغير على بلاد يحاول أولا طمس المقدسات التي تربط البلاد بالعقيدة. فإذا كان التابوت مقدسا عندهم بهذا الشكل ، كان لابد أن يأخذه الأعداء. هؤلاء الأعداء هم الذين أخرجوهم من ديارهم وهم ألوف حذر الموت. وإذا كانوا قد أخرجوهم من ديارهم فمن باب أولى أنهم أجبروهم على ترك التابوت.
والله سبحانه وتعالى يطمئنهم بأن آية الملك لطالوت هي مجيء التابوت الذي تتلهفون عليه ، وترتبط به مقدساتكم."أن يأتيكم التابوت فِي سكينة من ربكم"فكأن الاستقرار النفسي سيأتيكم مع هذا التابوت ؛ لأن الإنسان حين يجد التابوت الذي نجا به نبي ، وفي الأشياء التي سنعرفها فيما بعد ، إن الإنسان يستروح صلته بالسماء ، وهي صلة مادية تجعل النفس تستريح. وعلى سبيل المثال تأمل مشاعرك عندما يقال لك:"هذا هو المصحف الذي كان يقرأ فيه سيدنا عثمان". إنه مصحف مثل أي مصحف آخر ، ولكن ميزته أنه كان يقرأ فيه سيدنا عثمان ؛ إن تستريح نفسيا عندما تراه. وأيضا حين تذهب إلى دار الخلافة فِي تركيا ، ويقال لك:"هذا هو السيف الذي كان يحارب به الإمام علي". فتنظر إلى السيف ، وتجد أن وزنه وثقله يساوي عشرة سيوف ، وتتعجب كيف كان يحمله سيدنا علي كرم الله وجهه وكيف كان يحارب به.