بَيَانٌ لَهَا هِيَ مُخَالَفَةٌ لِسُنَّتِهِ ، وَصَرْفٌ لِلْقُلُوبِ عَنْ مَوْعِظَتِهِ ، وَإِضَاعَةٌ لِمَقْصِدِهِ وَحِكْمَتِهِ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ نَفْهَمَ
مَا فِيهِ ، وَنُعْمِلَ أَفْكَارَنَا فِي اسْتِخْرَاجِ الْعِبَرِ مِنْهُ ، وَنَزْعِ نُفُوسِنَا عَمَّا ذَمَّهُ وَقَبَّحَهُ ، وَنَحْمِلَهَا عَلَى التَّحَلِّي بِمَا اسْتَحْسَنَهُ وَمَدَحَهُ ، وَإِذَا وَرَدَ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْمِلَلِ أَوِ الْمُؤَرِّخِينَ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ هَذِهِ الْقِصَصِ ، فَعَلَيْنَا أَنْ نَجْزِمَ بِأَنَّ مَا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَى نَبِيِّهِ وَنُقِلَ إِلَيْنَا بِالتَّوَاتُرِ الصَّحِيحِ هُوَ الْحَقُّ وَخَبَرُهُ هُوَ الصَّادِقُ ، وَمَا خَالَفَهُ هُوَ الْبَاطِلُ ، وَنَاقِلُهُ مُخْطِئٌ أَوْ كَاذِبٌ ، فَلَا نَعُدُّهُ شُبْهَةً عَلَى الْقُرْآنِ ، وَلَا نُكَلِّفُ أَنْفُسَنَا الْجَوَابَ عَنْهُ ، فَإِنَّ حَالَ التَّارِيخِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَانَتْ مُشْتَبِهَةَ الْأَعْلَامِ حَالِكَةَ الظَّلَامِ ، فَلَا رِوَايَةَ يُوثَقُ بِهَا لِلْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ بِسِيرَةِ رِجَالِ سَنَدِهَا ، وَلَا تَوَاتُرَ يُعْتَدُّ بِهِ بِالْأَوْلَى ، وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْعَالَمُ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ مَنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، فَكَانَ بِدَايَةَ تَارِيخٍ جَدِيدٍ لِلْبَشَرِ ، كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ - لَوْ أَنْصَفُوا - أَنْ يُؤَرِّخُوا بِهِ أَجْمَعِينَ اهـ .