وأخرج ابن إسحاق وابن جرير عن وهب بن منبه قال: خلف بعد موسى فِي بني إسرائيل يوشع بن نون يقيم فيهم التوارة وأمر الله حتى قبضه الله ، ثم خلف فيهم كالب بن يوقنا يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله ، ثم خلف فيهم حزقيل بن بورى وهو ابن العجوز ، ثم أن الله قبض حزقيل وعظمت فِي بني إسرائيل الأحداث ونسوا ما كان من عهد الله إليهم حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله ، فبعث إليهم إلياس بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هرون بن عمران نبياً.
وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة ، وكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل يقال له أجان وكان يسمع منه ويصدقه ، فكان إلياس يقيم له أمره ، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنماً يعبدونه ، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله وجعلوا لا يسمعون منه شيئاً إلا ما كان من ذلك الملك ، والملوك متفرقة بالشام كل ملك له ناحية منها يأكلها ، فقال ذلك الملك لإِلياس: ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً ، أرى فلان وفلاناً - يعدد ملوك بني إسرائيل - قد عبدوا الأوثان ، وهم يأكلون ويشربون ويتنعمون ما ينقص من دنياهم ، فاسترجع إلياس وقام شعره ثم رفضه وخرج عنه ، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه وعبد الأوثان.