فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64394 من 466147

إذن فوسيلة العلم تأتي من الحواس ، وسيدة الحواس هي العين ؛ لأنه من الممكن أن تسمع شيئا من واحد بتجربته هو ، لكن عندما ترى أنت بنفسك فتكون التجربة خاصة بك ، ولذلك يقال: ليس من رأى كمن سمع"، فإذا أراد الحق أن يقول: ألم تعلم يا من أخاطبك بالقرآن خبر هؤلاء القوم ؟ فهو سبحانه يأتي بها على هذه الصورة:"ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم"ويعني ألم تعلم والعلم هنا بأي وسيلة ؟ بالسمع. ولماذا لم يختصر سبحانه المسافة ويقول:"ألم تسمع"بدلا من"ألم تر"؟. إنه فِي قوله:"ألم تر"يخبرك بشيء سابق عن وجودك أو بشيء متأخر عن وجودك ، فعليك أن تستقبله استقبالك لما رأيته ؛ لأن الله الذي خلق الحواس هو - سبحانه - أصدق من الحواس ، ولذلك جاء قوله تعالى فِي سورة الفيل:"

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)

(سورة الفيل)

إننا نعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد فِي عام الفيل ولم ير هذه الحادثة فكيف يقول الله له ألم تر ؟ إن المعنى من ذلك هو"ألم تعلم"؟"ألم تسمع مني"ولم يقول"ألم تسمع"؟ لكي يؤكد له أنه سيقول له حدثا هو لم يره ولكن الحق سيخبره به ، وإخبار الحق له كأنه يراه. فكأن الله يقول: إن هذه مسألة مفروغ منها وساعة أخبرك بها فكأنك رأيتها. ونحن نسمع فِي حياتنا قول الناس: إن فلانا ألمعي. ومعنى ذلك أنه يحدثك حديثا كأنه رأى أو سمع.

الألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت