وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)
(سورة التحريم)
لقد ذكرها الحق وذكر اسم والدها ، ذلك لأن الحدث الذي حدث لها لن يتكرر فِي امرأة أخرى. فالذين يحاولون أن يقووا القصة بذكر تفاصيلها نقول لهم: أنتم تفقرون القصة ؛ فالمهم هو أن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يقول: إنهم خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت. ونريد أن نقف موقفا لغويا عند قول الحق:"ألم تر". أنت تقول لإنسان:"ألم تر"يعني ألم ير بعينيه ، وبالله هل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل المؤمنون معه والمؤمنون بعده إلى أن تقوم الساعة رأوا هذه المسألة ؟ لا. لقد وصلتهم بوسيلة السماع وليس بالرؤية. ونحن نعلم أن الرؤية تكون بالعين ، والسماع يكون بالأذن ، والتذوق يكون باللسان ، والشم يكون بالأنف ، واللمس يكون باليد ، إن هذه هي الوسائل التي تعطي للعقل إدراكا وإحساسا لكي يعطي معنويات ، وفي ذلك اقرأ قوله تعالى:
وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)
(سورة النحل)