(وَأَقُولُ) : إِنَّ مَسْأَلَةَ مُرَاعَاةِ الْكَفَاءَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عُرْفٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ وَلَا سِيَّمَا الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ ، وَلَا يُوجَدُ سَبَبٌ يَحْمِلُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَلَى الْإِخْلَالِ بِهِ كَالْعِشْقِ ، فَكَمْ مِنْ مَلِكٍ أَوْ أَمِيرٍ تَزَوَّجَ رَاقِصَةً أَوْ مُغَنِّيَةً أَوْ مُمَثِّلَةً لِلْقِصَصِ لِعِشْقِهِ لَهَا وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى تَرْكِ الْمُلْكِ أَوِ اسْتِحْقَاقِهِ ، وَإِنَّ مِنَ الْعِشْقِ مَا هُوَ مُسْقِطٌ لِلْكَرَامَةِ وَالشَّرَفِ ، وَمِنْهُ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَالْأَوَّلُ يَعْذُرُ جُمْهُورُ النَّاسِ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ دُونَ الثَّانِي ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَعْرُوفٌ ، وَالْمَدَارُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَفَاءَةِ عَلَى الْعُرْفِ الْقَوْمِيِّ وَالْوَطَنِيِّ لَا عَلَى تَقَالِيدِ بُيُوتِ شُرَفَاءِ النَّسَبِ وَالْجَاهِ وَكِبْرِيَائِهِمْ ، فَمَا يَعُدُّهُ الْجُمْهُورُ إِهَانَةً لِلْمَرْأَةِ تَكُونُ بِهِ مُضْغَةً فِي الْأَفْوَاهِ وَعَارًا عَلَى بَيْتِهَا فَهُوَ الَّذِي يُبِيحُ لِأَوْلِيَائِهَا الْمَنْعَ مِنْهُ ، إِذَا لَمْ يَكُنِ الْعَضَلُ سَبَبًا لِمَفْسَدَةٍ شَرٍّ مِنْهُ ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَحْكَامِ
الْمَصَالِحِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لَا تَعَبُّدِيَّةٍ ، وَلَا يَجُوزُ إِكْرَاهُ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوَاجِ بِمَنْ تَكْرَهُ مُطْلَقًا .