فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64395 من 466147

ويحدثنا الحق عن هؤلاء القوم فيقول:"ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم". إنه سبحانه يخبرنا بأن الأمر الذي يفرون منه لاحق بهم ، لأنه لا يحتاط من قدر الله أحد ، لذلك أمتهم الله ثم أحياهم ليتعظوا. ولو أخر الله الإحياء إلى يوم البعث فلن تؤثر العبرة ؛ لأنه بعد يوم القيامة لا اعتبار ولا تكليف ، وكل ذلك لا قيمة له. وقوله تعالى:"حذر الموت"بيان لعلة الخروج ، فأراد الحق سبحانه وتعالى أن يبين لهم أن هذه قضية لا ينفع فيها الحذر ، أنتم خرجتم خوفا من الموت سأميتكم والذي كنتم تطلبونه بعد الموت سأحدث لكم غيره ، لذلك أحياهم إحياءً آخر حتى يتحسروا ، ويأخذوا أجلهم المكتوب"ثم أحياهم"حتى يبين لكم أن أمر الموت بيده سبحانه سواءً كان خوفهم من الموت نابعاً من أعدائهم أو من وباء وطاعون ، فالأمر فِي جوهره لا يختلف ، ولو أن الآية ذكرت أنهم خرجوا خوفا من وباء ما كنا فهمنا منها احتمال خروجهم خوفا من أعدائهم. إذن إبهام السبب المباشر فِي القضية أعطاها ثراءً.

قوله تعالى:"وهم ألوف"يبين لنا مدى الخيبة والغباء الذي كانوا فيه ، لأنهم كيف يخرجون خائفين من الأعداء وهم ألوف مؤلفة. ولم يظهر واحد من هؤلاء الألوف ليقول لهم: إن الموت والحياة بيد الله."ألم تر الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا". وساعة تأمر مأمور منك بأمر فلابد أن يكون عندك طلاقة قدرة أن تفعل ، وهل إذا قلت لأحد: مت ، سيموت ؟ إذا أمات نفسه فقد قتلها ، وفرق كبير بين الموت والقتل. إنما الموت يأتي بلا سبب من الميت ، ولكن القتل ربما يكون بسبب الانتحار أو بأي وسيلة أخرى ، المهم أنه قتل للنفس وليس موتا. ويوضح لنا الحق الفرق بين القتل والموت حين يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت