(ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الْوَعْظُ: النُّصْحُ وَالتَّذْكِيرُ بِالْخَيْرِ وَالْحَقِّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَرِقُّ لَهُ الْقَلْبُ وَيَبْعَثُ عَلَى الْعَمَلِ; أَيْ: ذَلِكَ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْحُدُودِ الْمَقْرُونَةِ بِالْحُكْمِ ، وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ يُوعَظُ بِهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللهِ وَالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ فِي الْآخِرَةِ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ يَتَقَبَّلُونَهُ وَيَتَّعِظُونَ بِهِ فَتَخْشَعُ لَهُ قُلُوبُهُمْ ، وَيَتَحَرَّوْنَ الْعَمَلَ بِهِ قَبُولًا لِتَأْدِيبِ رَبِّهِمْ ، وَطَلَبًا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَرَجَاءً فِي مَثُوبَتِهِ وَرِضْوَانِهِ فِي الْأُخْرَى ، وَأَمَّا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِمَا ذَكَرَ حَقَّ الْإِيمَانِ كَالْمُعَطِّلِينَ وَالْمُقَلِّدِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ لِأَنَّهُمْ سَمِعُوا قَوْمَهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ، وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَلَقَّوْا أُصُولَ الْإِيمَانِ بِالْبُرْهَانِ الَّذِي
يَمْلِكُ مِنَ الْقَلْبِ مَوَاقِعَ التَّأْثِيرِ وَمَسَالِكَ الْوِجْدَانِ ، فَإِنَّ وَعْظَهُمْ بِهِ عَبَثٌ لَا يَنْفَعُ ، وَقَوْلٌ لَا يُسْمَعُ; لِأَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ فِي مُعَامَلَةِ النِّسَاءِ أَهْوَاءَهُمْ ، وَيُقَلِّدُونَ مَا وَجَدُوا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ وَعُشَرَاءَهُمْ .