وَلَعَلَّ لَفْظَ الْأَصْلِ سَقَطَ مِنَ النَّاسِخِ أَوِ الطَّابِعِ) وَإِذَا كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ فِي النُّزُولِ كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ فِي التِّلَاوَةِ أَيْضًا; لِأَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ أَحْسَنُ ، فَأَمَّا تَقَدُّمُ النَّاسِخِ عَلَى الْمَنْسُوخِ فِي التِّلَاوَةِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي الْجُمْلَةِ إِلَّا أَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ سُوءِ التَّرْتِيبِ ، وَتَنْزِيهُ كَلَامِ اللهِ تَعَالَى عَنْهُ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُتَأَخِّرَةً عَنْ تِلْكَ فِي التِّلَاوَةِ كَانَ الْأَوْلَى أَلَّا يُحْكُمَ بِكَوْنِهَا مَنْسُوخَةً بِتِلْكَ .
(الْوَجْهُ الثَّالِثُ) هُوَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ النَّسْخِ وَبَيْنَ التَّخْصِيصِ كَانَ التَّخْصِيصُ أَوْلَى ، وَهَا هُنَا إِنْ خَصَّصْنَا هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ بِالْحَالَتَيْنِ - عَلَى مَا هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ - انْدَفَعَ النَّسْخُ فَكَانَ الْمَصِيرُ إِلَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ أَوْلَى مِنَ الْتِزَامِ النَّسْخِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي مُسْلِمٍ فَالْكَلَامُ أَظْهَرُ; لِأَنَّكُمْ تَقُولُونَ: تَقْدِيرُ الْآيَةِ: فَعَلَيْهِمْ وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ ، أَوْ تَقْدِيرُهَا: فَلْيُوصُوا وَصِيَّةً ، فَأَنْتُمْ تُضِيفُونَ هَذَا الْحُكْمَ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، وَأَبُو مُسْلِمٍ يَقُولُ بَلْ تَقْدِيرُ الْآيَةِ: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَلَهُمْ وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ ، أَوْ تَقْدِيرُهَا: وَقَدْ أَوْصَوْا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ ،