أي دين مجد القراءة والكتابة والعلم والتعلم والثقافة، كهذا الدين؟ أي دين جعل طلب العلم أو التعلم فريضة على كل مسلم ومسلمة؟
إن تاريخ ومكانة المرأة المسلمة في ظل الحضارة الإسلامية، وقبل أن يقع العالم الإسلامي في براثن أعدائه من شرق وغرب، كان تاريخًا مشرفًا في العلم والتعلم والتعليم، إن المرأة المسلمة برزت في مجالات العلم وبخاصة العلوم الإسلامية حتى بلغ بعضهن في تلك العلوم شأوا بعيدًا، إن الإسلام لم يكتفِ بأن يجيز للمرأة أن تتعلم ما شاءت من علوم الدين والدنيا، بل أوجب عليها ذلك كما أوجبه على الرجل، وقد كانت النساء على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يتعلمن كالرجال، بل كان الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- قد حدد لهن موعدًا يحضرن فيه للعلم والتعلم، كما ورد ذلك في سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وسيرته.
وكان بعض أزواجه -صلى اللَّه عليه وسلم- كأم المؤمنين عائشة -رضي اللَّه عنها- يؤخذ عنها العلم، وكانت بذلك تُعلِّم عددًا من الرجال الذين كانوا يتوجهون إليها بالسؤال عن حال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهديه، كما كانت تعلم عددًا لا بأس به من النساء، وكان لبعض زوجات النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- معرفة بكثير من قضايا التفسير لبعض آيات القرآن الكريم، وكثير من مسائل الفقه.
إن الإسلامَ حرَّض النساء على طلب العلم والتعلم كما أسلفنا، وبعد عهد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان لبعض النساء المسلمات قدم راسخة في العلم، ولم يكن عددُهن قليلًا في أي قرن من القرون التي كانت الحضارة الإسلامية فيها مزدهرة.
وسوف أدلل على هذا بما يلي:
1 -ذكر الحافظ ابن عساكر (449 - 571 هـ) المؤرخ المحدث الرحالة أن عدد شيوخه وأساتذته من النساء كان بضعًا وثمانين امرأة، فهل كان هؤلاء هن المتعلمات وحدهن؟ وله معجم سماه"معجم النسوان".