فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61426 من 466147

وقد ضرب الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- أروع مثل في تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في حق التعلم والثقافة وفي حرصه على تعليم المرأة وتثقيفها بما فعله مع زوجه حفصة أم المؤمنين. فقد روت كتب السنة والتاريخ أن الشفاء العدوية، وهي سيدة من بني عدى رهط عمر بن الخطاب، كانت كاتبة في الجاهلية، وكانت تعلم الفتيات، وأن حفصة بنت عمر أخذت عنها القراءة والكتابة قبل زواجها بالرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-. ولما تزوجها -صلى اللَّه عليه وسلم- طلب إلى الشفاء العدوية أن تتابع تثقيفها وأن تعلمها تحسين الخط وتزيينه كما علمتها أصل الكتابة. عن الشفاء بنت عبد اللَّه قالت: دخل عليَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا عند حفصة، فقال لي:"ألا تعلمين هذه رُقية النملة كما علمتها الكتابة"، ويقصد برقية النملة تحسين الخط وتزيينه (1) .

ومن هذا يظهر أن الإسلام قد هيأ للنساء على العموم فرصًا للتربية الراقية من انتهزنها منهن بلغن أعلى المراتب التي قدر للرجال بلوغها، فلم يكن السبب في الجهل الذي كان فاشيًا بين النساء المسلمات في الجيل الماضي راجعًا إلى النظم التربوية في الإسلام، وإنما كان

السبب في ذلك انحراف المسلمين عما سنه الإسلام من نظم في شئون التربية والتعليم. وإذا كانت الأمم الإسلامية قد اتجهت في العصر الحاضر إلى تربية البنت وتثقيفها، فإنها بذلك لم تأت بدعًا من العمل في تاريخها، وإنما أحيت سنة صالحة سنها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأخذ بها الخلفاء والأمراء من بعده.

الوجه الثامن: المسئولية التي كلفت بها المرأة المسلمة تستوجب عليها أن تكون طالبة علم.

يقول ابن حزم: ويجبر الإمام أزواج النساء وسادات الأرقاء على تعليمهن ما ذكرنا -يعني الطهارة والصلاة والصيام وما يحل وما يحرم من المآكل والمشارب والملابس والفروج والدماء والأقوال والأعمال- إما بأنفسهم وأما بالإباحة لهم لقاء من يعلمهن، وفرض على الإمام أن يأخذ الناس بذلك، وأن يرتب أقواما لتعليم الجهال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت