ففي حديث الإفك استأذنت عائشة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لزيارة والديها، وفيه: قُلْتُ: أتَأذَنْ لِي أن آتي أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأنا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيقْنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجئت
أَبَوَيَّ. . . الحديث.
قال الحافظ: وفيه توقف أن خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها ولو كانت إلى بيت أبويها.
فإن أذن لها الزوج جاز لها الخروج، وأما إذا لم يأذن لها زوجها، فقد اختلف الفقهاء، فمنهم من أجاز زيارتها وإن لم يأذن لها، ومنهم من منع زيارتها، والذي يظهر لي -واللَّه أعلم- أنه يجوز زيارتها لوالديها وأقاربها وإن لم يأذن لها زوجها، ويستدل لذلك بالكتاب والسنة.
أما الكتاب:
1 -فقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (النساء: 36) .
2 -وقال عزَّ وجلَّ: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء: 23 - 24) .
3 -وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) } (لقمان: 14) .
ووجه الدلالة من هذه الآيات:
أن اللَّه -سبحانه وتعالى- أمر ببر الوالدين والإحسان إليهما، ومصاحبتهما في الدنيا معروفًا، وليس من البر والإحسان والمصاحبة بالمعروف الامتناع عن زيارتهما، أو عيادتهما في مرضهما.
وأما السنة فهي: