ولكن من الذي قال لكم، من علماء الشريعة الإسلامية: إن الحجاب إنما شرع ليكون ضابط خلق وأداة تربية سلوكية للفتاة، أو في أي مصدر من مصادر الشريعة الإسلامية عثرتم على نص يؤكد ذلك؟
إن هذا الافتراض الوهمي الذي لا يوجد أي سند له، ينطبق على المثل العربي القائل: زنَّاه فحده.
الوجه الثاني: من الحكم التي شرع من أجلها الحجاب إخفاء المثيرات الجنسية والمفاتن الغريزية عند الشباب.
إن الحكمة الباعثة على مشروعية الحجاب تتمثل في ذلك البيان المنطقي الذي أتينا عليه مفصلًا، والذي لا مجال لإدخال أي ريبة فيه، وقد ذكرها القرآن في نص جامع مركز، وهو قوله -عزَّ وجلَّ-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} (الأحزاب: 59) .
{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} تلك هي الحكمة، هل قرأتموها ووقفتم بأدنى تدبر عندها؟
الحكمة أن تختفي المثيرات الجنسية والمفاتن الغريزية عن أبصار الرائين والناظرين إليها من الرجال، فلا يستثيرهم منها شيء إلى أي تحرش أو إيذاء، ولا يبصروا من الفتاة أو المرأة إلا شريكة معهم في الخدمات الإنسانية، وبذل الجهود الاجتماعية المتنوعة، ما دام المجال الذي يتم فيه التلاقي بينهما مجالًا اجتماعيًا يتداعى فيه الجميع إلى التعاون في بناء المجتمع وإقامة دعائمه الحضارية.
أي أن الحكمة من الحجاب ليست إعانة المرأة بواسطته على الانضباط بالأخلاق الفاضلة، ولكن الحكمة منه إعانة الرجال الناظرين إليها على هذا الانضباط ذاته، وعلى أن ينظروا إليها ويتعاونوا معها إنسانةٌ مثلهم ذات مقومات علمية وثقافية وقدرات اجتماعية، لا على أنها كتلة من المهيجات الغريزية.
الوجه الثالث: ليس عيبًا في الحجاب حينما تتستر واحدة فيه لفعل الفواحش.
نفترض أن في النساء اللائى يمارسن السلوكيات الشائنة، من قد تستر وراء مظهر الحشمة أو الحجاب، ولكن فهل هذا يستوجب -بحكم المنطق- ازدراء الحشمة ومقاومة الحجاب الشرعي؟!