فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61238 من 466147

يقال: خذ ما عفا لك. أي ما تيسر. كما يطلق على الترك قال - تعالى -: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ أي تركه وتجاوز عنه.

والمراد به هنا: ما يفضل عن الأهل ويزيد عن الحاجة، إذ هذا القدر الذي يتيسر إخراجه ويسهل بذله، ولا يتضرر صاحبه بتركه.

والمعنى، ويسألونك ما الذي يتصدقون به من أموالهم في وجوه البر، فقل لهم تصدقوا بما زاد عن حاجتكم، وسهل عليكم إخراجه، ولا يشق عليكم بذله.

وفي هذه الجملة الكريمة إرشاد حكيم إلى التعاون والتراحم بين أفراد المجتمع، وتوجيه إلى المنهاج الوسط الذي يأبى التبذير وينفر من التقتير، وفي أحاديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم ما يؤيد هذا الإرشاد والتوجيه، ومن ذلك ما أخرجه البخاري عن أبى هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول» .

وأخرج مسلّم عن جابر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء

فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذى قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا».

إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في هذا المعنى.

وللأستاذ الإمام كلام جيد في هذا المقام، فقد قال - رحمه الله - ما ملخصه: إن الأمة المؤلفة من مليون فرد إذا كانت تبذل من فضل مالها في مصالحها العامة كإعداد القوة وتربية الناشئة .. تكون أعز وأقوى من أمة مؤلفة من مائة مليون فرد لا يبذلون شيئا في مثل ذلك لأن الواحد من الأمة الأولى يعد بأمة، إذ هو يعتبر نفسه جزءا منها وهي كل له، بينما الأمة الثانية لا تعد بواحد لأن كل فرد من أفرادها يخذل الآخر .. وفي الحقيقة أن مثل هذا الجمع لا يسمى أمة، لأن كل واحد من أفراده يعيش وحده وإن كان في جانبه أهل الأرض، فهو لا يتصل بمن معه ليمدهم ويستمد منهم».

ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت