فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61193 من 466147

أما الشافعية والمالكية ومن سلك مسلكهم، فقد قالوا في الأحاديث السابقة إنها إن صحت تكون دليلا على أن الحيض تطلق عليه كلمة قرء، ولا مشاحة في ذلك وليست دليلا على أنه المراد في الآية الكريمة، وأما قول عمر إن عدة الأمة حيضتان، فهو سير على رأيه في تفسير القرء بالحيضة، ولا يدفع رأي صحابي برأي صحابي مثله بل يختار أقواهما، والاستدلال بآية (وَاللائِي يئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ. . .) ، لاينتج؛ لأن الأقراء إذا فسرت بالطهر لَا تكون إلا لذات الحيض، إذ هو فاصل بين حيضتين.

وقد استدل لهؤلاء الذين فسروا الأقراء بالأطهار بادلة من الكتاب والسنة واللغة والرأي:

أما الكتاب والسنة فقوله تعالى: (فَطَلِّقوهُنَّ لِعِدَّتِهِنٌ. . .) ،

وقد وردت السنة بأن الطلاق لَا يكون في الحيض، ولا يتصور أن يكون الطلاق في العدة مع نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الطلاق في الحيض إلا إذا فسرنا القرء بالطهر لا بالحيض.

وأما استدلالهم باللغة والرأي، فلأن القرء معناه الجمع، يتم في الطهر لَا في الحيض؛ لأن الحيض، مؤداه أن يرخى الرحم فيخرج الدم، فهو تفريغ لَا جمع، والجمع في الطهر.

ولأن القرء معناه في اللغة الانتقال، فيكون المطلوب ثلاثة انتقالات، وهي الانتقال من الطهر إلى الحيض، ثم من الحيض إلى الطهر، ثم من الطهر إلى الحيض وبه تتم العدة، وذلك يقتضي أمرين:

أولهما - أن يفسر"القرء"بالأطهار؛ لأنها التي بها تتحقق الانتقالات الثلاثة، ولا يفسر بالحيضات، لأن بها تتحقق انتقالات أربعة لَا ثلاثة.

الأمر الثاني: أنه يحتسب من الأطهار الثلاثة الطهر الذي حصلت فيه الطلقة.

وفى الحق أننا بعد ذلك الاستدلال الطويل نميل إلى رأي عمر وعلي وابن مسعود، وهو رأي الحنفية، لأن الأساس في تقدير العدة بالاتفاق هو الحيض، سواء أفسرنا القرء بالطهر أم بالحيضة، لأن الطهر زمن بين حيضتين، والمناسب أن يكون الحيض هو وحدة التقدير، لأنه الأمر الإيجابي في المقام، والطهر أمر سلبي، ولأنه المناط المفرق بين الحامل وغير الحامل، والمفرق بين العدة بالأشهر، والعدة بالأقراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت