فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61187 من 466147

ولقد دعا الإسلام إلى إصلاح ما بين الزوجين إن ابتدأت العلاقة بينهما تسير في غير طريق المودة؛ ولذا قال تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(128) .

ودعا الزوجين من له بهما صلة أن يتدخلوا عند الشقاق بينهما أو عند خوفه، بأن يحكموا حكمين عند خوف الشقاق وتوقع النزاع؛ ولذا قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتمْ شقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللًّة كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) .

وإذا تعذر الإصلاح ولم يمكن التوفيق وصار الأمر نيرانا، ولم يكنِ سلاما كان لابد من التفريق؛ ولذا قال سبحانه: (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّه كُلًّا مِّن سعَتِهِ وكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) .

لابد إذن من التفريق بينهما؛ لأن عقد الزواج أصبح غير صالح للبقاء، ولكن من الذي يملك التفريق؛ لَا شك أنهما إن اتفقا عليه وقع الطلاق، ولا ضير في ذلك ما دام لم يكن في نوبة غضب جامحة، ولم يكن لأمر عارض، فيجب الاحتياط لذلك ما أمكن الاحتياط.

هذا إذا لم يتفقا فهل يقع الطلاق بإرادة منفردة من غير حكم قضائي؛ لقد قال بعض الذين يظنون أن في ذلك صلاحا أنهما إن لم يتفقا على الطلاق لَا يقع إلا بأمر القضاء، وإن ذلك القول له وجهته لو كانت كل أمور الأسرة يجري فيها التقاضي، ويسوغ فيها الأعلان، وأن تتكشف أسرارها بين الناس، ولكن الأمور بين الزوجين لَا تجري فيها البينات، وهي مستورة بستر الله لَا يسوغ إعلانها، وليس من مصلحة المجتمع إظهار العيوب الخاصة فيها.

وهب السبب المسوغ للطلاق هو النفرة الشديدة فكيف يمكن إثباتها؛ إنها لا تعرف إلا من صاحبها؛ لذلك لم يكن الطلاق في الإسلام في عامة أحواله بيد القضاء، بل جرى الأمر فيه على أن يكون بيد الزوج إن كان هو الراغب، وبيد القضاء إن كانت هي الراغبة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت