قوله: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قروء} .
ومعناه: المطلقات المدخول بهن ذوات الحيض - غير الحوامل - يتربصن عن التزويج ثلاثة أطهار، وقيل: ثلاثة حيض.
والقرء فِي اللغة: الوقت، فيصلح للطهر، ويصلح للحيض. والحيض عند أبي حنيفة وغيره أولى به. وهو يقول أحد عشر من الصحابة وجماعة من التابعين والفقهاء.
وهو عند مالك الطهر، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين. فإذا طلقها وهي طاهر فِي طهر لم يمسها فيه فهو قرء تعتد به، وإن لم يبق منه إلا أقله. فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت للأزواج، وهو قول عائشة. وابن عمر وزيد بن ثابت والقاسم وسالم وسليمان بن يسار/.
وبه قال الشافعي وغيره من الفقهاء. ويدل على أن المراد/ بالأقراء فِي هذه الآية الأطهار قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ، فلهن أن يعتدن بما يطلقن فيه وهو الطهر الذي لم تمس فيه.
والطلاق فِي الحيض عند أهل العلم مكروه، فدل ذلك على أن الطلاق إنما يكون فِي الطهر لا فِي الحيض: [وهو قول النبي عليه السلام] :"فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِراً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ"فإذا طلقت/ فِي الطهر اعتدت به قرءاً.
ودخول الهاء فِي ثلاثة يدل على أنه الأطهار، لأن الطهر ما ذكر والحيض مؤنث، فلو أريد به الحيض لم تدخله الهاء.
قال ابن عباس:"استثنى الله من هذه الآية اللواتي لم يدخل بهن والحوامل".
وقال قتادة:"هو نسخ".
وقال غيرهما:"هو تبيين، لأن هذه الآية يراد بها الخصوص فبين المراد في"
"الأحزاب"وسورة الطلاق، فهي مبينة لا منسوخة.
قوله: {وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِي أَرْحَامِهِنَّ} .