أكثر أهل التفسير على أن الذي نهين عنه أن يكتمن هو الحيض والولد وذلك أن تقول:"إني قد حضت الثلاثة، وهي لم تحض لتذهب ما يجب لزوجها من الرجعة، أو تكتم الولد ليذهب حقه من الرجعة حتى تلد وهو لا يعلم، فلا يكون له فِي الرجعة بعد الولادة حق."
وقيل: هو الحمل خاصة؛ وذلك أنهن كن فِي الجاهلية يكتمن الولد خوفاً ألا يراجعهن أزواجهن، فيتزوجن وهن حوامل، فيلحقن الولد بالزوج الثاني،
فحرم ذلك عليهن. قال ذلك قتادة وغيره.
وقال السدي:"كان الرجل فِي الجاهلية إذا أراد الطلاق سأل امرأته هل بها حمل خوف أن يطلقها وهي حامل، فتلحق ولده غيره، فإن كانت تكرهه كتمت حملها ليطلقها، فتلحق الولد غيره، فحرم ذلك."
وهذا القول يدفعه قوله: {وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ} بعد ذكر الطلاق ووقوعه، فإنما ظاهر القرآن يدل على النهي أن يكتمن ذلك فِي العدة ليذهب حق الرجل من الرجعة؛ إما أن تقول:"قد حضت"، ولم تحض، وأما أنو تقول"لست بحامل"، وهي حامل، فَتَجْحَدُ حتى تضع فتذهب رجعته.
وهذه الآية تدل على أن المرأة مؤتمنة على عدتها وحملها.
ومعنى: {إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بالله واليوم الآخر} .
أي: يحجزهن إيمانهن عن فعل ذلك، وليس ذلك يجوز أن يفعله من لا يؤمن.
قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ/ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} .
أي: أزواج المطلقات أحق بردهن فِي العدة إن أرادوا بالرد الإصلاح. فإن أراد المضارة، لا يحل له ذلك.
قوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ بالمعروف} .
أي للزوجات على الأزواج من الأحسان والصحبة الجميلة مثل ما للأزواج على الزوجات.
وقيل: معناه: يتزين الرجل للمرأة كما تتزين له. روي ذلك عن ابن عباس.
قوله: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} .
أي فِي الميراث والجهاد والشهادة ونحو ذلك، وأن فراقهن بيد الأزواج.