وهو الخير هو المفعول الثاني"لقدموا". فهو مردود على ماقبله من قوله، {قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ} [البقرة: 215] الآية.
قوله: {وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} .
معناه: أن يقول الرجل إ ذا سئل فِي خير أو صلاح: عَليَّ يمين أن لا أفعل. فيجعل اليمين علة لترك فعل الخير. فأمرهم الله بأن يبروا أيمانهم ويتقوه فِي فعل الخير ويصلحوا بين الناس، قاله ط طاوس وغيره.
وقال ابن عباس:"هو الرجل يحلف ألا يكلم قرابته، ولا يتصدق عليهم، أو يكون بينه وبين رجل مغاضبة فيحلف ألا يصلح بينه وبين خصمه، فأمر أن يُكفِّر ويفعل ما حلف عليه".
وقال الضحاك:"هو الرجل يُحَرِّمُ ما أحل الله له على نفسه ويحلف، فأمره الله أن يُكفِّر ويأتي الحلال".
وقال السدي:" {عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} : هو أن يعرض بينك وبين الرجل أمر فتحلف ألا تكلمه/ ولا تصله".
وقال مالك:"بلغني أنه حيلف بالله فِي كل شيء ."
قال ابن عباس:"معناه لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن لا تصنعوا الخير، ولكن كفِّروا إيمانكم واصنعوا الخير".
وقوله: {أَن تَبَرُّواْ} هو الرجل يحلف ألا يبر رحمه.
ثم قال: {وَتُصْلِحُواْ} هو الرجل يحلف ألا يصلح بين اثنين/ إذا عصياه، غضباً عليهما فِي مخالفته، فأمر أن يكفر ويأتي ما حلف عليه.
وجامع القول فِي هذا ما روي عن ابن عباس أنه قال:"هو الرجل يحلف على"
شيء من الخير والبر ألا يفعله، فأمر أن يفعل ويكفّر"."
وقالت عائشة رضي الله عنها:"لا تحلفوا بالله وإن بررتم".
وقال ابن جريح:"نزلت الآية فِي أمر أبي بكر حيث حلف ألا يتصدق على مسطح ولا يعطيه شيئاً".
والعرضة فِي كلام العرب القوة والشدة؛ يقال:"هذا الأمر عرضة لك"أي قوة لك على أسبابك. فمعناه على هذا: لا تجعلوا يمينكم قوة لكم فِي ترك فعل الخير.
وقال السدي:"نزلت هذه الآية قبل نزول الكفارات".