وقد قال مسروق:"قلت لعائشة رضي الله عنها:"ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً فقالت: كل شيء إلا/ الجماع"."
ويدل على منعه قوله: {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ/ أنى شِئْتُمْ} والحرث للولد يكون لأنه كالبذر للزرع، والولد لا يكون/ إلا جهة الفرج والإباحة إنما هي فِي الفرج لا غير، لذكره الحرب الذي به يكون الولد. فهذا نص ظاهر.
وقد روى يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب أنه قال:"سألت مالك بن أنس فقلت: إنهم قد ذكروا عنك أنك ترى إتيان النساء فِي أدبارهن. فقال: معاذ الله، أليس أنتم [قوماً عرباً] . فقلت: بلى فقال: قال الله عز وجل: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ} ، وهل يكون الحرب إلا فِي موضع الزرع أو فِي موضع المنبت".
وكذلك روى الدارقطني عن رجاله عن إسرائيل بن روح أنه قال: سألت مالكاً، فقلت: يا أباع عبد الكله ما تقول فِي إتيان النساء فِي أدبارهن؟ فقال: أما أنتم قوم عرب؟ هل يكون الحرب إلا فِي موضع الزرع؟.
أتسمعون الله يقول: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ} قائمة فقاعدة وعلى
جنبيها لا تتعدى الفرج. قلت يا أبا عبد الله، إنهم يقولون إنك تقول بذلك، فقال:"يكذبون علي، يكذبون علي، يكذبون علي".
قال أبو أحمد مكي:" [وهذا] الأشبه بورع مالك، وتحفظه بدينه".
وروى الدارقطني أيضاً عن رجاله عن محمد بن عثمان أنه قال: حضرت/ مالكاً، وعلي بن زياد يسأله، فقال: عندنا يا أبا عبد الله قوم بمصر يتحدثون عنك أنك تجيز الوطء فِي الدبر. فقال مالك:"كذبوا علي، عافاك الله".
وقد روي فِي منعه آثار كثيرة؛ فمنه ما روي عن عكرمة أنه قال:"أنى شئتم من قبل الفرج". قاله ابن جبير ومجاهد.
وعن/ ابن عباس أن النبي عليه السلام قال فِي حديث له طويل:"يَأْتِي الرّجُلُ امْرَأتَهُ"
مُقْبلَةً وَمُدْبرَةً إذَا كَنَ ذَلكَ فِي الْفَرْجِ"."