وأتى"المتطهرين"بلفظ التذكير لأنه يكون من الرجال والنساء، فغلب المذكر.
وقوله: {أنى شِئْتُمْ} . أي مقبلة ومدبرة فِي الفرج.
ومعنى: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} .
أي هُنَّ مزدرع للولد، بمنزلة الأرض هي مزدرع للحب فتقديره:"نساؤكم موضع حرِث لكم".
وأكثر أهل التفسير على أن الآية نزلت لما كان اليهود يجتنبون، وذلك أنهم يقولون، من أتى امرأته فِي فرجها من دبرها، خرج ولدها أحول، فأنزل الله: {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ} . أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة فِي الفرج. ورواه مالك عن ابن المنكدر عن جابر.
[وروى] ابن وهب عن ابن المسيب أنه قال فِي قوله: {أنى شِئْتُمْ} : هو العزل، إن شئت عزلتم وإن شئت لم تعزل، وإن شئت سقيته، وإن شئت أظميته"."
وروي عن ابن عباس أنه قال:"كانت قريش تتلذذ بالنساء مقبلات ومدبرات فِي الفرج، فلما قدموا المدينة تزوجوا من الأنصار، فامتنعن عليهم من ذلك، وقلن: [لا نعرف] هذا، فبلغ ذلك النبي [عليه السلام] . فأنزل الله الآية وأصح الوجوه في"
العربية أن يكون {أنى شِئْتُمْ} بمعنى من أي وجه شئتم.
قال أبو محمد مكي: يجب لأهل المروءة والدين والفضل ألا يتعلقوا فِي جواز إتيان النساء فِي أدبارهن بشيء من الروايات، فكلها مطعون فيه ضع يف. وإنما ذكرناها لأن غيرنا من أهل العلم ذكرها، وواجب على أهل الدين أن ينزهوا أنفسهم عن فعل ذلك، ويأخذوا فِي دينهم بالأحوط فإني أخاف من العقوبة على فعله، ولا أخاف من العقوبة على تركه، وقد روي فِي ذلك أخبلار كثيرة، وأضيف جوازه إلى مالك وروي عنه وليس ذلك بخبر صحيح ولا مختار عند أهل الدين والفضل. وقد أضر بنا عما روي فيه لئلا يتعلق به متعلق، وأسقطنا ذكر ما روي فيه من كتابنا لئلا يستن به جاهل أو يميل إليه غافل وأسأل الله التوفيق فِي القول والعمل بمنه.