وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْعِدَّةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَمُرَادُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ السَّلَفِ أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ؛ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ:"أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ"وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ} وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ قَدْ دَلَّا عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} هُوَ الْحَرَائِرُ دُونَ الْإِمَاءِ.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ:"كَانَ مِنْ الْأَمَانَةِ أَنْ اُؤْتُمِنَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا".
وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} قَالَ:"الْحَيْضُ وَالْحَبَلُ".
وَقَالَ عِكْرِمَةُ:"الْحَيْضُ"وَالْحَكَمُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ، أَحَدُهُمَا:"الْحَمْلُ"وَقَالَ الْآخَرُ:"الْحَيْضُ"؛ وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَ امْرَأَةً أَنَّهَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ الْحَيْضَ؛ وَقَضَى بِذَلِكَ عُثْمَانُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا وَعَظَهَا بِتَرْكِ الْكِتْمَانِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي وُجُودِ الْحَيْضِ أَوْ عَدَمِهِ.