فِي الْأَصْلِ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَبَلِ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لِلِاسْتِبْرَاءِ، ثُمَّ حُمِلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ لِئَلَّا يُتَرَخَّصَ فِي الَّتِي قَارَبَتْ الْبُلُوغَ وَفِي الْكَبِيرَةِ الَّتِي قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَحِيضَ وَتَرَى الدَّمَ بِتَرْكِ الْعِدَّةِ، فَأَوْجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ الْعِدَّةَ احْتِيَاطًا لِلِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَا.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى: {وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} فَأَوْجَبَ الشُّهُورَ عِنْدَ عَدَمِ الْحَيْضِ؛ فَأَقَامَهَا مَقَامَهَا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْحَيْضُ؛ كَمَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} عَلِمْنَا أَنَّ الْأَصْلَ الَّذِي نُقِلَ عَنْهُ إلَى الصَّعِيدِ هُوَ الْمَاءُ.