فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60886 من 466147

لاقتحامه في الحروب والغارات، ولم يلتفت إليه المصنف لبعده ولتعسف فيه، وكذا كونه

بمعنى الوقت مع أن استعمال القرء في الطهر لم ينكر أئمتنا لأنه ثابت في اللغة بالْإجْمَاع

كَمَا صَرَّحَ به ابن كمال [فاستعمال] تأويل القرء بالعدة والمدة أو بالوقت قليل الجدوى وخلاف

الفحوى، فالنزاع في أن الْمُرَاد به في هذه الآية هل هي بمعنى الحيض أو بمعنى الأطهار؟

فحاول بيانه، وقال وهو أي الطهر الْمُرَاد به في الآية ترجيحًا لمذهبه وتأييد المسلك أمامه.

قوله:(وأصله الانتقال من الطهر إلَى الحيض وهو الْمُرَاد به في الآية. لأنه الدال

على براءة الرحم)والْحكْمَة في تربص المطلقات معرفة براءة رحمها، فالطهر أدل عليها

فلا جرم أنه الْمُرَاد في هذه الآية. قيل إنه مكابرة، ولك أن تقول: بل إنكار للمحسوس فإن

دلالة الحيض عَلَى براءة الرحم المقصودة من العدة مما يشاهد لأن فم الرحم يكون

مسندًا لا يظهر منه دم حيض حتى إذا ظهر الدم حين الحمل يحمل عَلَى دم الاستحاضة

لا يمنع صلاتها ولا صيامها فلا ريب أن الحيض أدل عَلَى براءة الرحم والحبل لا يكون

إلا وقت الطهر.

قوله: (لا الحيض كما قاله الْحَنَفيَّة) لا الحيض عطف عَلَى الضَّمير في لأنه الدال

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: وهو الْمُرَاد به أي الطهر هُوَ الْمُرَاد بالقرء في الآية. هذا هُوَ مذهي الشافعي رحمه الله.

وعند أبي حنيفة رحمه الله الْمُرَاد به الحيض وتمسك الشَّافعي بقَوْلُه تَعَالَى (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)

فقَوْلُه تَعَالَى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) تعليل لقوله وهو الْمُرَاد به في الآية.

وجه كون قَوْلُه تَعَالَى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) دالًا عَلَى أن الْمُرَاد بالقرء الطهر أن

اللام في لعدتهن للوقت بمعنى في وقت عدتهن كما في قَوْله تَعَالَى(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ

الْقِيَامَةِ)أي في يَوْم الْقيَامَة ( [أَقِمِ] الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) أي في

وقت دلوكها، ووقت العدة لا يجوز أن يكون وقت الحيض لأنه تَعَالَى أصل بالطلاق فيه والطلاق في

وقت الحيض منهي عنه. وأجاب عنه صاحب الكَشَّاف بأن معناه فطلقوهن مستقبلات لعدتهن كما

تقول لقيته لثلاث بقين من الشهر تريد مستقبلًا لثلاث وعدتهن الحيض الثلاث حاصل جوابه أن

ليس معنى قَوْلُه تَعَالَى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) أن الطلاق وقع في العدة بل معناه أن

الطلاق مستقبل للعدة بمعنى أن الطلاق يقع ثم تأخذ المرأة وتشرع في العدة. قال هذا يقوي

استدلال الشَّافعي؛ لأن قول القائل لثلاث بقين معناه اتصال اللقاء لثلاث بقين فكذا هنا لعدتهن معناه

اتصال الطلاق بالعدة وحصول الشروع في العدة عقيبه، فيكون بقية الطهر من العدة قطعًا أي بقية

الطهر الذي وقع فيه الطلاق من العدة فلم يلزم من اسْتقْبَال الطلاق للعدة أن يكون الْمُرَاد بالعدة

التي استقبلها الطلاق الحيض؛ لأنه إذا وقع الطلاق في الطهر بقي من زمان الطهر بقية يستقلها

الطلاق. نعم يجوز عقلًا أن يتفق اتصال آخر جزء من لفظ الطلاق من المقتضي في آخر جزء من

زمان الطهر بأول جزء من زمان الحيض ويكون الطلاق قد استقبل زمان الحيض بهذا الْمَعْنَى، لكن

ذلك أقل قليل وانضباطه عسير جدًا، فلا يصلح أمثال هذا أن يبنى عليه أحكام الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت