وقال ابن عباس ، وابن الزبير ، وجابر بن عبد الله ، ومالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة وأصحابه: لا ينفق عليها إلاّ من نصيبها ، وهذا هو الحق للأدلة الواردة في ذلك من السنة {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} أولادكم بعد ذلك {فآتوهن اجورهنّ} أي: أجور إرضاعهنّ والمعنى: أن المطلقات إذا أرضعن أولاد الأزواج المطلقين لهنّ منهنّ ، فلهنّ أجورهنّ على ذلك {وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} هو خطاب للأزواج والزوجات ، أي: تشاورا بينكم بما هو معروف غير منكر ، وليقبل بعضكم من بعض من المعروف والجميل ، وأصل معناه ليأمر بعضكم بعضاً بما هو متعارف بين الناس غير منكر عندهم.
قال مقاتل: المعنى: ليتراض الأب والأم على أجر مسمى ، قيل: والمعروف الجميل من الزوج أن يوفر لها الأجر ، والمعروف الجميل منها: أن لا تطلب ما يتعاسره الزوج من الأجر {وَإِن تَعَاسَرْتُمْ} أي: في أجر الرضاع ، فأبى الزوج أن يعطي الأمّ الأجر ، وأبت الأمّ أن ترضعه إلاّ بما تريد من الأجر {فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخرى} أي: يستأجر مرضعة أخرى ترضع ولده ، ولا يجب عليه أن يسلم ما تطلبه الزوجة ، ولا يجوز له أن يكرهها على الإرضاع بما يريد من الأجر.
قال الضحاك: إن أبت الأمّ أن ترضع استأجر لولده أخرى ، فإن لم تقبل أجبرت أمه على الرضاع بالأجر.