يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ كَانَ نِسَاؤُكُمُ الْمُطَلَّقَاتُ أُولَاتِ حَمْلٍ وَكُنَّ بَائِنَاتٍ مِنْكُمْ، فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ مِنْكُمْ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا، فَيَبُتُّ طَلَاقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَيَأْمُرُهُ اللَّهُ أَنْ يُسْكِنَهَا، وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ، وَإِنْ أَرْضَعَتْ فَحَتَّى تَفْطِمَ، وَإِنْ أَبَانَ طَلَاقَهَا، وَلَيْسَ بِهَا حَبَلٌ، فَلَهَا السُّكْنَى حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَا نَفَقَةَ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِ ذِي بَطْنِهَا إِذَا كَانَ مِيرَاثٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِيرَاثٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْوَارِثُ حَتَّى تَضَعَ وَتَفْطِمَ وَلَدَهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، فَإِنَّ نَفَقَتَهَا كَانَتْ مِنْ مَالِهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} كُلُّ مُطْلَقَةٍ، مَلَكَ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا أَوْ لَمْ يَمْلِكْ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ يَجْعَلَانِ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةَ، وَالْمُتْعَةَ.
وَكَانَ عُمَرُ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، قَالَ: مَا كُنَّا لِنُجِيزَ فِي دِينِنَا شَهَادَةَ امْرَأَةٍ.