فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ، فَأَمَّا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَفِيهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَالِكَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: حُكْمُ قَوْلِهِ: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} عَامٌّ فِي الْمُطَلَّقَاتِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ:
عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: مَنْ شَاءَ قَاسَمْتُهُ نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَهَا، يَعْنِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، يَعْنِي عَنِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ، فَأَخَذَ يُحَدِّثُنِي بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ، قُلْتُ: لَا، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَالْعَشْرُ وَلَمْ تَضَعْ أَقَدْ أُحِلَّتْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَفَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ، فَوَاللَّهِ لَأُنْزِلَتِ النِّسَاءُ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى.
عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ شَاءَ قَاسَمْتُهُ بِاللَّهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي النِّسَاءِ الْقُصْرَى نَزَلَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، ثُمَّ قَالَ: أَجَلُ الْحَامِلِ أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا.
عَنْ قَتَادَةَ، {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} فَإِذَا وَضَعَتْ مَا فِي رَحِمِهَا فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، لَيْسَ الْمَحِيضُ مِنْ أَمْرِهَا فِي شَيْءٍ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا.
وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ خَاصٌّ فِي الْمُطَلَّقَاتِ، وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَإِنَّ عِدَّتَهَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ، وَذَلِكَ قَوْلٌ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ عَنْهُمَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ.