فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450582 من 466147

فضعيف اليقين لا يمكن أن يرزق إلا بالأسباب، ولا يصل إلى شيء إلا بوسائله المعروفة، وبما عمل أسباباً كثيرة فشتتها الله له ففشلت ولم تنجح، فالأوربي مثلاً ومن على شاكلته إذا قال: إن الذي لا يعمل كذا لا يحصل له كذا، ويعد حديث التوكل والتقوى من الخرافات معذور فيما يقول، لأن الأسباب الروحانية كما قررنا مشروطة بشروط وهم لا يعرفونها، وزادهم رسوخاً فيما يعتقدون أنهم نظروا في أهل الأسباب فوجدوهم متفاوتين على حسب تقاوتهم في إتقانها والتفنن فيها، فكل من كان أعظم إتقاناً للأسباب وأشد تعلقا بها كان أقرب إلى تحصيل نتائجها، وكل من كان أعظم تفريطاً في الأسباب كان بعيداً عن تحصيل الغايات منها"هو الإمداد على قد الاستعداد"فأولئك هم أرباب الأسباب حقيقة ولو تركوها لماتوا"أنا عند ظن عبدي بي إن كان خيراً فخيراً وإن شراً فشراً".

ثم نظروا من جهة أخرى فوجدوا أهل البطالة من هذا الفريق الذي يجب عليه تعاطي الأسباب ولا عيش له إلا بها، نظروا إليهم فوجودهم من أسوأ الناس حالاً وأنكدهم عيشا، ولم يعلموا أن هناك

قوماً آخرين ليسوا من هؤلاء ولكن لهم شرط صعب المركب، وزهو أنه لابد أن يبلغوا من اليقين كما قلنا إلى درجة يسقط معها في نظرهم كل شيء إلا الله، فهؤلاء بمقتضى ذلك اليقين التام يجوز أن تنخرق لهم الأسباب فيسخر الله لهم الخلائق ويسهل لهم الأمور من حيث لا يحتسبون ولا يدبرون، فإن الأسباب لا تحكم على الله تعالى، بل هو الحاكم عليها وإنما هي ناموس من نواميسه - عز وجل - ومظهر من مظاهر قدرته وإبداعه الحكيم وتصرفه الواسع، فالله تعالى يفعل في الأسباب والنتائج ما يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت