يا أيها المتخذون أعداء الله أولياء أنفسكم، أما تقرءون كلام رب العالمين، ولا تفهمون ما يقول تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: 1] يعني: يا أيتها القوى المؤمنة لا تتخذوا القوة الكافرة القالبية والمشركة المنافقة النفسية، وإن كان عشائركم أولياء؛ لأنهم يريدون أن تشتغلوا بالشهوات العاجلة ليتمتعوا بحظوظهم من اشتغالكم بالشهوات العاجلة، ويعبذكم ربكم في الآخرة، ولا تلقوا لهم من أسرار الوارد، وأخبار اللطيفة الخفية بمودة أصلية كانت بينكم وبينهم؛ لأن السالك يريد أن يعارضهم ويدخلهم في ميدان الخلوة، ويجاهدهم ولو ألقت القوة المؤمنة إلى القوة الكافرة خير إدخالهم في الخلوة أبو واعتدوا وجعلوا يمكرون مكراً ويكيدون كيداً ليضروا اللطيفة الخفية إلى حد شاهدنا أنها تمرض الوجود وتظهر الآلام الشديدة والأوجاع المؤلمة في وجود السالك، لئلا يدخل في الخلوة ولا يشتغل بالعزلة، فإن كان السالك صادقاً لا يضره كيدهم، بل يحرضه ويبالغ في المجاهدة مع وجود الآلام والأوجاع، وهذا الابتلاء يتقن كثيراً عنه غيبة السالك عن حضرة مسلكه إني أردت في بداية أمري أن أدخل الخلوة في أربعين [موسوية] ففطنت القوى القالبية والنفسية الكافرة المشركة لأخيارهم القوى المؤمنة اللائمة فأمرضوني، وكان لي أخ في الدين من سلاك الطريقة رحمه الله قال لي: اترك الخلق في العشر الأول وداو نفسك حتى تصح، ثم ادخل في الخلوة على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتمم ثلاثين يوماً، فأطعت أمره فلما دخل ليلة أول أربعين وهيئوا لي مشروباً سهلاً لأشرب صبيحة تلك الليلة، فجاء الخادم، وقال: إن أحداً من المفنين جاء مسافراً من جانب خراسان، ويستأذن أن يدخل عليك، ويزمزم لكم فقلت: ائذنوا فدخل وقعد وزمزم، وقال في أول اشتغاله بالزمزمة: هذه الفارسية المهيجة، وهي هذه شعر [.