وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ كِنَايَةٌ عَمَّا بَيْنَ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ ، فَهُوَ أَصْلٌ فِي الْمَجَازِ حَسَنٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوفٍ} فَهُوَ نَصٌّ فِي إيجَابِ الطَّاعَةِ ؛ فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ ، إمَّا لَفْظًا أَوْ مَعْنًى عَلَى اخْتِلَافِ الْأُصُولِيِّينَ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا [مَعْنَى] تَخْصِيصِ قَوْلِهِ: {فِي مَعْرُوفٍ} وَقُوَّةُ قَوْلِهِ: {لَا يَعْصِينَك} يُعْطِيهِ ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ فِي وَظَائِفِ الشَّرِيعَةِ ، وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمَعْنَى عَلَى التَّأْكِيدِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ} لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ"اُحْكُمْ"لَكَفَى.
الثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا شَرَطَ الْمَعْرُوفَ فِي بَيْعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَكُونَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَأَلْزَمُ لَهُ ، وَأَنْفَى لِلْإِشْكَالِ فِيهِ.
وَفِي الْآثَارِ {: لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ} .
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا بَايَعَ النِّسَاءَ عَلَى هَذَا قَالَ لَهُنَّ: فِيمَا أَطَقْتُنَّ فَيَقُلْنَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا} .
وَهَذَا بَيَانٌ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَقِيقَةِ الْحَالِ ؛ فَإِنَّ الطَّاقَةَ مَشْرُوطَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ ، مَرْفُوعٌ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ مَا نَافَ عَلَيْهَا ، حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.