قال ابن إسحاق: وقد حدثني بعض آل يامين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليامين: ( ألم تر ما لقيت من ابن عمك ، وماهم به من شأني ) ؟ فجعل يامين ابن عمير لرجل جعلاً على أن يقتل عمرو بن جحاش ، فقتله فيما يزعمون . ونزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها ، يذكر فيها ما أصابهم الله به من نقمته ، وما سلط عليهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما عمل به فيهم . انتهى .
{وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} أي: أعاد عليه من أموال بني النضير {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} أي: فما أجريتم على تحصيله خيلاً ولا ركاباً ، ولا تعقبتم في القتال عليه ، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم . والإيجاف من الوجيف ، وهو سرعة السير ، والركاب: ما يركب من الإبل ، غلب فيه كما غلب الراكب على راكبه .
{وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء} أي: من أهل الفساد والإفساد ليقوم الناس بالقسط .
{وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
قال الزمخشريّ: المعنى أن ما خول الله رسوله من أموال بني النضير ، شيء لم يحصلوه بالقتال والغلبة ، ولكن سلطه الله عليهم ، وعلى ما في أيديهم ، كما كان يسلط رسله على أعدائهم . فالأمر فيه مفوض إليه ، يضعه حيث يشاء ، يعني أنه لا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها ، وأخذت عنوة وقهراً ؛ وذلك أنهم طلبوا القسمة فنزلت: