{وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} : وهذا هو الحكم الرابع؛ أي: ولا تأخذوا بعقود الكافرات غير الكتابيات؛ أي: لا يكن بينكم وبين المشركات عصمة ولا علاقة زوجية. والعصم: جمع عصمة، وهي ما يعتصم به، من عقد وسبب، والمراد بها هنا: النكاح. والكوافر: جمع كافر. والكوافر: طائفتان من النساء، طائفة قعدت عن الهجرة وثبتت على الكفر في دار الحرب، وطائفة ارتدت عن الهجرة ولحقت بأزواجها الكفار. وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: من كانت له امرأة كافرة بمكة .. فلا يُعدَّنَّ بها من نسائه؛ أي: لا ينبغي أن تبقى علاقة من علاقات الزوجية بين المؤمنين ونسائهم المشركات الباقيات في دار الشرك؛ لأن اختلاف الدين قطع عصمتها منه، فجاز له أن يتزوج بأربع سواها وبأختها من غير تربص وعدة؛ أي: لا تعتدوا بما كان بينكم وبينهن من العقد الكائن قبل حصول اختلاف الدين. وقال النخعي: هي المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر، فيكون قوله: {وَلَا تُمْسِكُوا} بمقابلة قوله: {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ} يعني أن قوله: {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ} إلخ، إشارة إلى حكم اللاتي أسلمن وخرجن من دار الكفر، وقوله: {وَلَا تُمْسِكُوا} إلخ إشارة إلى حكم المسلمات اللاتي ارتددن وخرجن من دار الإِسلام إلى دار الكفر. انتهى.
وكان الكفار يزوجون المسلمين، والمسلمون يتزوجون المشركات، ثم نسخ ذلك بهذه الآية. وهذا خاص بالكوافر المشركات دون الكوافر من أهل الكتاب. وقيل: عامة في جميع الكوافر، مخصصة بإخراج الكتابيات منها. وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه إذا أسلم وثني أو كتابي ... لا يفرق بينهما إلا بعد انقضاء العدة. وقال بعض أهل العلم: يفرق بينهما بمجرد إسلام الزوج. وهذا إنما هو إذا كانت المرأة مدخولًا بها. وأما إذا كانت غير مدخول بها .. فلا خلاف بين أهل العلم في انقطاع العصمة بينهما بالإِسلام؛ إذ لا عدة عليها.