7 -بمناسبة قوله تعالى: كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ قال ابن كثير: (يعني من مات من الذين كفروا فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يرجعوا إليهم، أو يبعثهم الله عزّ وجل، وقال الحسن البصري كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ قال: الكفار الأحياء قد يئسوا من الأموات، وقال قتادة: كما يئس الكفار أن يرجع إليهم أصحاب القبور الذين ماتوا، وكذا قال الضحاك، رواهن ابن جرير، والقول الثاني معناه: كما يئس الكفار الذين هم في القبور من كل خير، قال الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ قال: كما يئس هذا الكافر إذا مات وعاين ثوابه واطلع عليه، وهذا قول مجاهد وعكرمة ومقاتل وابن زيد والكلبي ومنصور وهو اختيار ابن جرير رحمه الله) .
كلمة أخيرة في سورة الممتحنة ومجموعتها:
كان الموضوع الرئيسي لسورة الممتحنة هو تحريم اتخاذ أعداء الله أولياء، وإذا تذكرنا أن سورة الحشر تحدثت عن المنافقين الذين والوا اليهود ندرك كيف أكملت
سورة الممتحنة سورة الحشر، ولقد رأينا أن سورة الحشر فصلت في مقدمة سورة البقرة، والآيات الخمس بعدها، وجاءت سورة الممتحنة لتفصل في الآيتين بعد ذلك، وهكذا تكاملت المجموعة إن في المحور الذي فصلته، أو في المواضيع التي طرقتها. فلنر الآن محل هذه المجموعة في قسم المفصل.
بدأ قسم المفصل بمجموعة فصلت في التقوى والكفر، وضرورة العبادة والشكر، ثم جاءت المجموعة الثانية ففصلت في وجوب الإيمان بالله والرسول، وهما أساس كل
شيء، وبينت عاقبة محاربة الله ورسوله في الدنيا والآخرة، ثم جاءت المجموعة الثالثة وهي مجموعة الحشر فعرفت على الله عزّ وجل، وضربت مثلا عمليا على نتائج محاربة الله والرسول، وحررت من اتخاذ أعداء الله ورسوله أولياء. وهكذا نجد أن كل مجموعة من المفصل تكمل المجموعات السابقة عليها.