ثم قال: وروى النسائي والطبري أن أميمة بنت رقيقة أخبرته أنها دخلت في نسوة تبايع . فقلن: يا رسول الله ! ابسط يدك نصافحك . فقال: ( إني لا أصافح النساء ، ولكن سآخذ عليكن ) فأخذ علينا حتى بلغ {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} فقال: ( فيما أطقتنّ واستطعتنّ ) ، فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا - وفي رواية الطبري: ما قولي لمائة امرأة إلا كقولي لامرأة واحدة - وقد جاء في أخبار أخرى أنهن كن يأخذن بيده عند المبايعة من فوق ثوب - أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره عن الشعبي .
وفي"المغازي"لابن إسحاق عن أبان بن صالح أنه كان يغمس يده في إناء ، فيغمسن أيديهن فيه . انتهى .
والمعول على رواية البخاري الأولى لصحتها ، وضعف ما عداها .
الثاني: روى مسلم عن أم عطية قالت: لما نزلت هذه الآية {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} كان منه النياحة . ولفظ البخاري عنها قالت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فقرأ علينا {أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً} ونهانا عن النياحة ) .
وأخرج الطبري بسنده إلى امرأة من المبايعات قالت: ( كان فيما أخذ علينا أن لا نعصيه في شيء من المعروف ، ولا نخمش وجهاً ، ولا ننشر شعراً ، ولا نشق جيباً ، ولا ندعو ويلاً ) .
وعن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ عليهن يومئذ أن لا يَنُحْنَّ ، ولا يحدثن الرجال إلا رجلاً منكن محرماً . فقال عبد الرحمن بن عوف: يا نبيّ الله ! إن لنا أضيافاً وإنا نغيب عن نسائنا ؟ فقال: ( ليس أولئك عنيت ) .
الثالث: قال إلكيا الهراسي: يؤخذ من قوله تعالى {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} أنه لا طاعة لأحد في غير المعروف . قال وأمر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا بمعروف وإنما شرطه في الطاعة ، لئلا يرخص أحد في طاعة السلاطين .