وقال الشهاب: في"شرح البخاري"للكرماني معناه: لا تأتوا ببهتان من قبل أنفسكم . واليد والرجل كناية عن الذات ، لأن معظم الأفعال بهما ، ولذا قيل للمعاقب بجناية قولية: هذا ما كسبت يداك . أو معناه: لا تنشئوه من ضمائركم وقلوبكم ، لأنه من القلب الذي مقره بين الأيدي والأرجل . والأول كناية عن إلقاء البهتان من تلقاء أنفسهم ، والثاني عن كونه من دخيلة قلوبهم المبنية عن الخبث الباطني .
وقال الخطابي: معناه لا تبهتوا الناس كفاحاً ومواجهة ، كما يقال للآمر بحضرتك: إنه بين يديك . ورد بأنهم ، وإن كنوا عن الحاضر بكونه بين يديه فلا يقال: بين أرجله وهو وارد لو ذكرت الأرجل وحدها ، أما مع الأيدي تبعاً فلا . فالمخطئ مخطئ وهو كناية عن خرق جلباب الحياء ، والمراد: النهي عن القذف ، ويدخل فيه الكذب والغيبة . انتهى .
{وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} أي: من أمر الله تأمرهن به .
قال في"النهاية": المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله ، والإحسان إلى الناس ، وكل ما أمر به الشرع ، ونهى عنه .
{فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي: فبايعهن على الوفاء بذلك ، وسل الله لهن مغفرة ذنوبهن ، والعفو عنها ، فإنه غفور رحيم لمن تاب منها .
تنبيهات:
الأول: روى البخاري عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية ، فمن أقرّ بهذا الشرط من المؤمنات ، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد بايعتك ) كلاماً ، ولا واللهِ ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ، ما يبايعهن إلا بقوله: ( قد بايعتك على ذلك ) .
قال ابن حجر: أي: لا مصافحة باليد ، كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة .