وقد اختلف العلماء في الشح والبخل ، هل بينهما ، فرق ، أم لا؟ فقال ابن جرير: الشُّحُّ في كلام العرب: هو منع الفضل من المال.
وقال أبو سليمان الخطابي: الشح أبلغ في المنع من البخل ، وإنما الشُّحُّ بمنزلة الجنس ، والبخل بمنزلة النوع ، وأكثر ما يقال في البخل: إنما هو في أفراد الأمور وخواص الأشياء ، والشح عام ، فهو كالوصف اللازم للإنسان من قِبَل الطَّبع والجِبِلَّة.
وحكى الخطابي عن بعضهم أنه قال: البخل: أن يَضِنَّ بماله ، والشح: أن يبخل بماله ومعروفه.
وقد روى أبو الشعثاء أن رجلا أتى ابن مسعود فقال: إني أخاف أن أكون قد هلكت ، قال: وما ذاك؟ قال: أسمع الله يقول:"ومن يوق شح نفسه"وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يديَّ شيء ، فقال: ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله في القرآن ، الشُّحُّ: أن تأكل مال أخيك ظلماً ، إِنما ذلك البخل ، وبئس الشيء البخل وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"برئ من الشُّحِّ من أدَّى الزكاة ، وَقَرَى الضيف ، وأعطى في النائبة".
قوله تعالى: {والذين جاؤوا من بعدهم} يعني التابعين إلى يوم القيامة.
قال الزجاج: والمعنى: ما أفاء الله على رسوله فلله وللرسول ولهؤلاء المسلمين ، وللذين يجيئون من بعدهم إلى يوم القيامة ما أقاموا على محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودليل هذا قوله تعالى: {والذين جاؤوا من بعدهم} أي: الذين جاؤوا في حال قولهم: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا} فمن ترحَّم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن في قلبه غِلٌّ لهم ، فله حَظٌّ من فيئ المسلمين ، ومن شتمهم ولم يترحَّم عليهم ، وكان في قلبه غِلٌّ لهم ، فما جعل الله له حقاً في شيء من فيئ المسلمين بنص الكتاب.