ومآل هذا الدعاء هو التعوذ من مثل ما صنع حاطب ، مما يورث افتتان المشركين بالدين إذ يكون ذلك مدعاة لقولهم: لو كان هؤلاء على حق ، وما يوعدون به من الظفر حق ، لما صانعنا مؤمنهم ، فإذن ما هم عليه أماني . فيتزلزل من كان في نفسه الانتظام في سلكهم ، والاستسعاد بحقهم . ففي الآية معنى كبير ، وتأديب عظيم . أي: ربنا لا تجعلنا نهمل من ديننا ما أمرنا به ، أو نتساهل فيما عزم علينا منه ، حتى لا تنحل بذلك قوتنا ، ويتزلزل عمادنا ، ويفتح لعدو الدين الافتتان به ، لأن المؤمنين ما داموا متمسكين بآداب الدين ، محافظين عليها ، قائمين بها حق القيام ، فإن النصر قائدهم والظفر رائدهم ، ولذا أصبح المسلمون في القرون الأخيرة بحالهم حجة على دينهم أمام عدوهم ، ولا مسترد لقولهم ، ومستعاد لمجدهم ، إلا بالرجوع إلى أصل كتابهم ، والعلم بآدابه ، والمحافظة على أحكامه ، ونبذ ما ألصق به ، مما يحرف كلمته ، ويجافي حقيقته ، وللحكماء في هذا الموضوع مقالات معروفة .
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [6]