{وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ} أي: وما أدفع عنك من عقوبة الله شيئاً إن أراد عقابك . والجملة من تمام المستثنى ، إلا أنه لا يلزم من استثناء المجموع استثناء عموم أفراده ، ولذا قال الزمخشريّ: القصد إلى موعد الاستغفار وما بعده مبنيّ عليه ، وتابع له ، كأنه قال: أنا أستغفر لك ، وما في طاقتي إلا الاستغفار .
وقوله تعالى {رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} متصل بما قبل الاستثناء ، وهو من جملة الأسوة الحسنة ، أو أمر منه تعالى للمؤمنين بأن يقولوا ذلك ، تتميماً لما وصاهم به من قطع الصلات المضرّة بينهم وبين المحاربين لهم . ومعنى {إِلَيْكَ أَنَبْنَا} أي: إليك رجعنا بالتوبة مما تكره ، إلى ما تحب وترضى .
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [5]
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} قال مجاهد: أي: لا تعذبنا بأيديهم ، ولا بعذاب من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا . وكذا قال قتادة ، أي: لا تظهرهم علينا فيفتتنوا بذلك . يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحق هم عليه . انتهى .