الثاني: أنه خطاب للأمة ، وأن الله لو أنذر بهذا القرآن الجبال لتصدعت من خشية الله ، والإنسان أقل قوة وأكثر ثباتاً ، فهو يقوم بحقه إن أطاع ، ويقدرعلى رده إن عصى ، لأنه موعود بالثواب ومزجور بالعقاب.
وفيه قول ثالث: إن الله تعالى ضربه مثلاً للكفار أنه إذا نزل هذا القرآن على جبل خشع لوعده وتصدع لوعيده ، وأنتم أيها المقهروون بإعجازه لا ترغبون في وعده ولا ترهبون من وعيده.
{هو الله الذي لا إله إلا هو} كان جابر بن زيد يرى أن اسم الله الأعظم هو الله ، لمكان هذه الآية.
{عالم الغيب والشهادة} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: عالم السر والعلانية ، قاله ابن عباس.
الثاني: عالم ما كان وما يكون.
الثالث: عالم ما يدرك وما لا يدرك من الحياة والموت والأجل والرزق.
الرابع: عالم بالآخرة والدنيا ، قاله سهل.
{هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس} في {القدوس} أربعة أوجه:
أحدها: أنه المبارك ، قاله قتادة ، ومنه قول رؤبة:
دعوت رب العزة القدوسا... دعاء من لا يقرع الناقوسا
الثاني: أنه الطاهر ، قاله وهب ، ومنه قول الراجز:
قد علم القدوس مولى القدوس.... الثالث: أنه اسم مشتق من تقديس الملائكة ، قاله ابن جريج ، وقد روي أن من تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح.
الرابع: معناه المنزه عن القبائح لاشتقاقه من تقديس الملائكة بالتسبيح فصار معناهما واحد.
وأما {السلام} فهو من أسمائه تعالى كالقدوس ، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه مأخوذ من سلامته وبقائه ، فإذا وصف المخلوق بمثله قيل سالم وهو في صفة الله سلام ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:
سلامك ربنا في كل فجر... بريئاً ما تعنتك الذموم
الثاني: أنه مأخوذ من سلامة عباده من ظلمه ، قاله ابن عباس.
[وفي {المؤمن} ثلاثة أوجه: أحدها: الذي يؤمن أولياءه من عذابه] الثاني: أنه مصدق خلقه في وعده ، وهو معنى قول ابن زيد.